حيدر حب الله
269
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
اجتهادات واقتباسات إلا ما ندر ، إذ قد نجد شيئاً عند ابن عساكر في القرن السادس ، أو عند ابن طاوس في القرن السابع ، لكنّ القاعدة هي ما ذكرناه . بقي أن نشير إلى أمرٍ هام ، وهو توثيقات المتأخّرين في حقّ بعضهم ، كأن يوثق الشهيد الثاني شخصاً في القرن السادس الهجري ، أو يوثق الشهيد الثاني شخصاً في القرن السابع الهجري ، فهل يؤخذ بهذه التوثيقات حينئذٍ أو لا ؟ ذكر السيّد محمد باقر الصدر في مباحث التعارض من علم الأصول بمناسبة حديثه عن إحدى الروايات أنّ احتمال الحسيّة في الإخبار لا يقوم فقط على طول المدّة الزمنية ، بل يخضع أيضاً لملابسات وظروف تلك المدة الزمنية الفاصلة ، فقد يكون الفاصل قصيراً لكن بحيث لا يوفر للباحث المعلومات ، وقد يكون طويلًا لكنّه يوفّر المعلومات بقوّة ، فقد نجد أسرةً علوية يحفظ نسبها مئات السنين ، بينما قد لا تملك أسرة أخرى ذلك ولو لقرنين سابقين . هذا ما يدفع إلى التمييز ، فالمدّة التي تفصل بين الحر العاملي ( 1104 ه - ) وأبي البركات علي بن الحسين العلوي الذي يروي عنه سعيد بن هبة الله الراوندي ، تقارب السبعة قرون ، وهي مدة طويلة ، لكن هذه المدة كان العلم قائماً فيها ووسائل المعرفة والضبط وشدّة الاهتمام وشيوع الكتب والإجازات والوثائق . . هذا كلّه يوفر للحر العاملي معلومات ربما أكثر مما يوفر للطوسي معلومات عمن يبعد عنه قرنين فقط من الزمان « 1 » . هذا الكلام صحيح على بعض المستويات ، فلو كان هناك عالمٌ كبير ووثقه الحرّ العاملي لقلنا : إنّ شهرة هذا العالم وحاله تمّ تداوله بوضوح بين أجيال العلماء ، ووصل بوصفه أمراً واضحاً إلى الحر العاملي ، لكنّ نقطة بحثنا في الغالب ليست مثل هذه الشخصيّات التي لا يناقَش فيها عادةً ، وإنما في حال علماء لا نعرف عنهم إلا وقوعهم في إجازة أحد العلماء أو تردّد اسمه قليلًا في هذا الكتاب أو ذاك مثل المشهدي صاحب المزار ، فلو كان شخصيةً
--> ( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 355 - 357 .